الشيخ أسد الله الكاظمي

141

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

أنفع من بقائه قال الشيخ المفيد يجوز تغيير الشرط في الوقف إلى غيره عملا بالرّواية ومنعه ابن إدريس للأصل وعليه أكثر علمائنا وهو المعتمد انتهى ولم يظهر وجه مغايرة هذه المسألة للمسئلتين السّابقتين لكنها ناصّة فيما فهموه من العبارة وقال في التحرير إذا تم الوقف صحّ ولزم ولم يجز فسخه ولا ابطاله بمجرّد الوقف فليس للواقف الرّجوع فيه ثم ذكر العبارة الأولى للمفيد وقال إنه متأول هذا جملة ما وقفت عليه في تحقيقهم لفتوى المفيد والذي يظهر لي ان كلامه الأول محتمل المعنيين أحدهما ما ذكروه بان يراد بالرّجوع الرّجوع في العين في الصورتين معا وهما صورة أحداثهم ما يمنع القربة وصورة كون عدم ابقاء الوقف على حاله أنفع لهم والمراد بتغيير الشرط في الوقف تغيير الدوام وعدم البيع ونحو ذلك ممّا يشترط في الوقف والضّمير في قوله إلى غيره راجع إلى الشرط أو الوقف وح فلا معنى لكونه أنفع لهم الا ان يباع ويصرف ثمنه فيهم أو يتصدّق على كل بما يستحقه ليفعل به ما شاء فيدلّ ح على جواز بيعه إذا كان أنفع للموقوف عليهم لكنه يجب تخصيصه بما إذا كان الواقف هو المباشر لذلك وامّا الموقوف عليهم فلا يجوز لهم ذلك كما هو صريح كلامه الأخير بل يختص بيعهم بالصّور الثلث الأخيرة كما أن بيع الواقف يختص بالصورتين الأوليين وعلى هذا يشكل الاستدلال عليه بالرّوايات كما يأتي وثانيهما ان يراد ابقاء الوقف على حاله الا انه يبدّل الشرط المذكور فيه إلى غيره أو يرفع من أصله مع بقاء الوقف على حاله فالرجوع المذكور أولا أعم من فسخ أصل الوقف كما في الصّورة الأولى أو شرطه كما في الصّورة الثانية وهو أوفق بتلك العبارة والعبارة الَّتي بعدها ويمكن ان يراد بالرّجوع الرجوع عن إعطاء الجماعة المخصوصين الذين خرجوا عن قابليّة ذلك وان بقي الوقف على حاله وصرف في باقي الطبقات إن كان مؤبّدا وفى غير ذلك إن كان منقطعا ولا يخلو هذا المعنى عن منافاة مع ما بعدها ثم لا يخفى ان العبارة الَّتي بعدها ولم يتعرضوا لها ان كانت من زيادة النّسخة الَّتي عندي ولم تكن في الأصل فالأمر كما ذكر وإن كانت صحيحة كما هو الظاهر فمقتضاها ان الحكم الذي ذكره في الصورتين انّما هو في الوقف الذي لم يقبضه الموقوف عليهم ولم أجد في كلامه اعتبار القبض في الوقف ولا في الصّدقة الَّا ما نقلناه عنه هنا وانّما اشترط القبض في الهبة وقد نقل الخلاف في الخلاف عن الإسكافي والحلبي في بعض الصّور وتدل جملة من الرّوايات على عدم اعتباره فلا يبعد ان المفيد لا يشترط القبض في صحة الوقف ولا في لزومه الَّا في بعض الصّور وعبارته على ما نقلنا نصّ في ذلك فعلى هذا انّما جواز الرّجوع وتغيير الشرط في الصّورتين قبل القبض لعدم استقراره قبله من جميع الوجوه ولذلك لم يجوّزهما في سائر الصّور كما هو ظاهر كلامه وقد اتضح بما ذكرنا ما في نسبة القول المذكور إليه مع أنه في آخر أبواب المقنعة وهو باب رسوم كتب الوصايا والوقوف وغيرها قال في بيان رسم كتاب الوقف هذا ما تصدق به فلان إلى أن قال صدقة موقوفة للَّه تعالى حبسا مؤبّدا محرما بتة بتلا لا رجوع فيها والاستثناء لاتباع ولا توهب ولا تورث ولا تملك بشئ من سبل الاملاك ولا تتلف قائمة على أصولها أبدا حتّى يرثها اللَّه الذي له ميراث السّموات والأرض إلى أن قال لا يحلّ لأحد يؤمن باللَّه واليوم الآخر ان يغير هذه الصّدقة ولا يحولها عن منزلتها ولا يبدل شيئا منها ولا من شروطها ولا يطعن بها بشئ من وارث ولا سلطان ولا قاض ولا أحد من النّاس كلَّهم حتّى يرثها اللَّه الذي له ميراث السماوات والأرض وهو خير الوارثين فمن غير منها شيئا أو من شروطها أو طعن فيها بشئ يبتغي به توهينها أو تغيير شئ منها فقد باء بإثمه فيها وعليه لغته اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين إلى آخر كلامه فمن كان هذا كلامه في بيان صورة الوقف كيف يجوّز البيع بمجرّد كونه أنفع خصوصا في المؤيد مع أنه في آخر كلامه ذكر جواز البيع للضّرورة إلى ثمن الوقف ولو جوز بيعه إذا كان أنفع مط لم يجد ذكر هذا القسم الَّا ان يفرق بين مباشرة الواقف له أو الموقوف عليه وهم لم يشيروا إلى ذلك أصلا وظاهرهم الثاني في الجمع فليعرف ذلك وهذا القول على فرض ثبوته يتناول المؤبّد والمنقطع بناء على صحّته كما هو اختيار المفيد وظاهر الاختصاص بالوقف الخاص أي ما يكون أربابه محصورين عند إرادة البيع سواء كان ما عدا الطبقة الأخيرة في المؤبّد محصورين بأجمعهم على حسب أزمنتهم أو كانت تلك الطبقة المريدون للبيع محصورين سواء كانت أولى الطبقات أو وسطها أو أخيرها في المنقطع ويحتمل التّعميم للوقف العام أيضا والعبرة في الخاص بكون البيع أنفع بحال جميع المستحقين في ذلك الوقف لا ببعضهم وإن كانوا أكثر وفى العام بكونه أنفع بحال عامتهم ولا يعتبر جميعهم لعدم امكان استقصائهم وإذا كان أنفع بحال بعض دون بعض لم يجز البيع في العام لاشتراك الجميع وعدم اختصاص أحدهم بحصّة خاصّة وامّا في الخاص فيمكن تبعض حصصهم فيبيع من هو أنفع له دون الآخر وكلامهم غير منقح في ذلك ويمكن بناء ذلك على صحة قسمة الوقف وعدمها وانّما ذكرنا ذلك مع عدم ثبوت هذا القول ليكون توطئة لباقي الأقوال القول الثاني انه يجوز البيع إذا كان أنفع بشرط الحاجة الضّرورية إلى ذلك وقد قال بذلك كثير من الأصحاب الا ان منهم من خص ذلك بالوقف الخاص المنقطع الذي لا يقتضى الانتقال من أرباب الحاجة إلى غيرهم على سبيل الوقف ومنع منه في المؤيد وهو القاضي وحكى أيضا عن الحلبي والصدوق امّا القاضي فقال في المهذب إذا كان الشئ وقفا على قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها لم يجز بيعه على وجه من الوجوه فإن كان وقفا على قوم مخصوصين وليس فيه شرط يقتضى رجوعه إلى غيرهم حسب ما قدمناه وحصل الخوف من هلاكه أو افساده أو كان بأربابه حاجة ضروريّة يكون بيعه أصلح لهم من بقائه عليهم أو يخاف من وقوع خلاف بينهم يؤدّى إلى فساد فإنه يجوز ح